تخيّل شخصًا يقرأ كتابًا: لكي يفهم كلمة، يتذكّر الكلمات السابقة. تعمل الشبكة العصبية المتكررة (RNN) بالطريقة ذاتها — فهي بنية صُمّمت لمعالجة المتتاليات (النصوص، الكلام، السلاسل الزمنية) عبر الاحتفاظ بـذاكرة لما رأته من قبل.
مبدأ التكرار
على عكس الشبكة التقليدية التي تعالج كل مُدخل بمعزل، تمتلك الشبكة المتكررة حالة خفية ($h_t$) تنتقل من خطوة زمنية إلى التالية. في كل خطوة، تدمج المُدخل الجديد $x_t$ مع الذاكرة السابقة:
$$h_t = \tanh(W_x x_t + W_h h_{t-1} + b)$$
تعمل الحالة $h_{t-1}$ بوصفها خلاصة لكامل التاريخ السابق. وتُعاد الأوزان نفسها ($W_x$، $W_h$) في كل خطوة: فالشبكة «تنشر» الخلية ذاتها عبر الزمن.
نقاط القوة والحدود
تتفوّق الشبكات المتكررة على البيانات المرتّبة، لكنها تعاني من تلاشي التدرّج (vanishing gradient): فتنسى الارتباطات البعيدة. وتعالج هذا العيب نسخٌ مطوّرة:
| النسخة | الإسهام الأساسي |
|---|---|
| RNN البسيطة | ذاكرة قصيرة |
| LSTM | بوّابات لذاكرة طويلة |
| GRU | نسخة مبسّطة من LSTM |
الاستخدامات
- الترجمة وتوليد النصوص
- التعرّف على الكلام
- التنبؤ بالسلاسل الزمنية (الأسعار، الطقس)
أرست الشبكات المتكررة أسس المعالجة التسلسلية قبل أن تحلّ محلّها المحوّلات (Transformers) إلى حدّ كبير في معالجة النصوص — لكن فكرة الذاكرة التي قدّمتها تظلّ تأسيسية.